وقفة تضامنية مع المنارة المنسحبة في هدوء حتى لا يستعجلها النسيان.

 

حقيقة لقد استقبلت خبر توقف إصدار مجلة الثقافة النفسية بتأثر وأسف، رغم أني لم أكن أتفق شخصيا مع الخط التحريري المتمثل في الدعوة إلى تعريب العلوم النفسية، وأجدني أتفاعل بالتعبير للبروفسور محمد النابلسي عن تقديري للمسؤولية التي أخذها على عاتقه منذ إنشاءه لهذا المنبر العلمي إلى آخر محطة انتهى إليه.

فقد سبق لي المساهمة بمقال في أحد أعداد المجلة سنة 1997،  كما بقيت أتابعها من خلال الإطلاع على بعض الأعداد وتوجيه طلبتي إلى اعتمادها كمرجع للتثقيف والبحث، كما لاأخفي أنني كنت قد طلبت من الكلية التي اعمل بها الاشتراك في المجلة، لكن لم تكن هناك استجابة رغم المعاودة والإلحاح.

أتفهم جيدا موقف الدكتور النابلسي وأعبر له عن احترامي لهذه التجربة التي أراد لها أن تكن فكانت.. وأنا أقرأ الكلمة الإخبارية التي خطها الدكتور جمال التركي في الشبكة وافتتاحية الختام التي حررها الأستاذ النابلسي، تحضرني تجربة "مجلة فكر ونقد" المغربية التي كانت بمجهودات شخصية للمرحوم المفكر محمد عابد الجابري والتي بدورها عمرت لسنوات وتوقفت، ثم استؤنفت إلى أن انطفأت في صمت.

إنه واقع حال الكتب والنشر عندنا في البلاد العربية، حتى لانتباكى على المآل الذي يحل بالمجلات العلمية والفكرية والتي يكون وراءها أشخاص يستثمرون مكانتهم وخبرتهم وإمكاناتهم إلى الحد الذي يستحيل معه الاستمرار..فالأمل يبقى قائم ليتغير هذا الوضع، طبعا ليس بالتمني ولكن بالمثابرة والإبداع.. 

إن هناك من يقدر حق تقدير للخدمات التي قدمتها ولازلت للثقافة النفسية العربية.. 

لكم مني التحية

د. عبدالكريم بلحاج

كلية الآداب والعلوم الانسانية

جامعة محمد الخامس. الرباط. المغرب.