|
وطنـــــــي |
|
الـــدور
الإجتماعي للمرأة في بيــئة العمل
الدكتور محمد احمد النابلسي الأمين العام للإتحاد العربي للعلوم النفسية
يشهد المجتمع المعاصر إعترافاً متنامياً بحاجة المجتمع للمرأة وبروزها في
مجال الأعمال وفي ميادين عديدة بعضها مشترك مع الرجل وبعضها يكاد يكون مميزاً
للمرأة. وهذا الإعتراف دعم حركة المطالبة بحقوق المرأة. التي تنطلق من مباديء
بعيدة عن المعايشة الإنسانية للمرأة. ذلك أن حقوق المرأة إنما هي تكريس لواقع
معيش وليست موضوع تنافس أو تصنيف. ذلك أن ممارسة المرأة لحقوقها الإنسانية
ومنها حق العمل ليست مجال معارك بل هي مجال إعتراف تفرضه الممارسة وثبوت
الفعالية.
1- المرأة العاملــة وإيجابيات مشاركتها في الحراك الإجتماعي.
إن خروج المرأة العربية إلى ميدان العمل ظاهرة جديدة على المجتمع.
رغم كون المرأة تمثل نصف المجتمع وهي التي تقع عليها أساسا مهمة تربية النشء
فقد ظلت بعيدة عن ميدان العمل والإنتاج أجيالا طويلة. تقنع بتربية الصغار
والإشراف على مجتمعها الصغير. ثم ما لبث الأمر أن تغير بحيث استطاعت في النهاية
أن تتصل بالمجتمع الكبير الذي كانت معزولة عنه بحيث يقتصر إتصالها به على وساطة
الرجل. وهو وضع يكرس تبعية المرأة. وعندما أخذت فرصتها في التعليم في الثلاثين
سنة الأخيرة، طرحت الحاجة الى التعديل في مستوى علاقتها بالمجتمع. فاندفعت نحو
العمل ومارست شتى الوظائف وأثبتت جدارتها كمنافسة في هذه المجالات. 1- إيجابيات مشاركة المرأة في مجال العمل: من إيجابيات مشاركة المرأة في مجال العمل تشير الدراسات الى: - تحقيق المرأة لمكانة إيجابية تسهل تفاعلها مع الرجل في نشاطات العمل والمواقف الخاصة. - تمكنت المرأة العاملة من تعديل نظرة الرجل لها كجنس خاص فحولتها الى شراكة متكاملة في العمل بقبول الرجل التام لهذا الدور. - تمكنت المرأة من البروز في حل نوعيات خاصة من المشاكل التي تعترض سير العمل الذي تشارك فيه. - تعمد المرأة لتكوين جماعتها الخاصة في العمل بما يدعم وضعها فيه. في حين يهمل الرجال تكوين مثل هذه الجماعات. - تمكنت المرأة من تغيير دوافع الإختيارات في مجال العمل. حيث إنفتاح المرأة على القيم الجديدة يجعلها أقدر على قبول إختيارات غير تقليدية. - يساعد العمل المرأة على التعبير الأفضل عن ذاتها بصورة تلقائية. مما ساعد على تحفيز دوافع العمل لديها. مع رفع مستوى تكيف الرجل معه كزميلة عمل وكزوجة. - يؤدي عمل المرأة الى تحسين مستوى تقديرها الموضوعي للآخر وذلك بدعم تجربتها في التعاطي مع الآخر من خلال عملها. ويكتمل هذا العرض لدور العمل في تحسين اللياقة النفسية – الإجتماعية للمرأة بإستعراض نتائج دراسات تناولت موقف الرجل من النساء العاملات وتقبله لفكرة عمل الزوجة. 2- موقف الرجل من النساء العاملات: حيث نعدد الآراء والمواقف التالية: - ميل الرجل لإحترام جهود المرأة في العمل مدعوماً بكفاءتها في تحمل المسؤوليات والمشاركة المتكاملة في العمل. وفي هذا تراجع للفكرة التي تحصر نشاط المرأة في المنزل. - ترطيب المرأة العاملة لأجواء العمل. حيث ميل المرأة لطرح مواضيع إنسانية عامة في مقابل تركيز الرجل على ظروف العمل وتراتبيته والأجور. - تنامي حالات قبول المرأة من زميلها في العمل كشريكة معاناة داخل العمل وخارجه. حيث يصرح بعض الرجال عن راحة مميزة يجدونها لدى زميلات العمل كأخوات يمكنهن مناقشة المشاكل معهن إنطلاقاً من فعاليتهن في العمل وقدرتهن على إثبات فعالية تنزع عنهن صفة المرأة كجنس وتوسعها الى المرأة كإنسان. - تنامي تقدير الرجل للمسؤولية الإضافية التي يكبدها العمل للمرأة إضافة الى دورها التقليدي في المنزل. - يقرر الرجل أن سلوكه في العمل بات أكثر تهذيباً بسبب وجود النساء في مكان العمل. وهو سلوك ينعكس على علاقة الرجل بزوجته وبنساء عائلته عموماً. - يجمع الرجال على إعتيادهم أجواء العمل المختلط وقناعته بأن هذا الإختلاط هو الجو الطبيعي للعمل. مما تقدم يتضح لنا أن بحث المرأة عن دورها الإجتماعي وتفعيله يرتبط بخصائص البيئة والمجتمع الذي تعيش فيه. مما يضعها أمام إشكالية الحفاظ على وضعها ومميزاتها كإمرأة ( الأنثوي) وبين سعيها لتحقيق النجاحات بين الرجال ( الذكوري). وهذه الثنائية تمتد الى كافة الأدوار الأنثوية. حيث تطرح الإشكاليات التالية: 3- أثر خروج المرأة للعمل على رعاية الأطفال.
إن عمل المرأة يستتبع غيابها عن المنزل وتناقص الوقت الذي تخصصه
لرعاية الأسرة والأبناء. مما يدعم فرضية أن أطفال الأم العاملة يختلفون عن
أطفال الأم غير المشتغلة. وذلك بافتراض نقص الوقت إضافة الى أن المشتغلة تختلف
عن الأخرى في اتجاهاتها نحو تربية الطفل وفي تدريبها على ذلك. 1- تكيف أبناء المشتغلات يقل كلما زاد غياب الأم اليومي عن خمس ساعات. 2- للمستوى الاقتصادي والاجتماعي أثره على تكيف الأبناء عندما تكون الأم عاملة وكلما ارتفع المستوى كان التكيف أفضل. 3- درجة تعليم الأم ليس له أثر في تكيف الأبناء إذا قارنا بين أبناء الأمهات العاملات اللائي نلن تعليما متوسطا وتعليما عاليا، ولكن الأثر واضح عندما نقارن بين الأمهات المتعلمات واللائي لم ينلن أي قسط من التعليم . أي أن تأثير تعليم الأم على البناء لا يتضح إلا عندما تتباين المستويات التعليمية للأمهات تباينا شديدا. 4- لم يظهر البحث أن لنوع الأم البديلة تأثيرا على تكيف الأبناء فلا يوجد فرق بين الأطفال الذين كانوا يتركون في رعاية الأقارب وأولئك الذين كانوا يتركون في رعاية الخدم. 5- أبناء العاملات أكثر طموحا من غيرهم. 4- أثر خروج المرأة للعمل على علاقتها بزوجها:
من الطبيعي توقع حدوث تغيير في العلاقات الزوجية للمرأة العاملة وخاصة
في البيئة العربية حيث تزيد متطلبات الزوج ومسؤوليات الأسرة على المرأة. بما
يفسر تعدد البحوث التي تتناول مسألة تقييم مستويات التوافق الزوجي لدى الزوجات
العاملات. وفي هذا المجال تميل البحوث الأميركية وتلك التي تعتمد المقاييس (
أسئلة وأجوبة) إجمالاً الى إعتبار عمل المرأة عنصراً داعماً للتوافق الزوجي أو
أقله أنه غير مؤثر سلبياً على العلاقة الزوجية. المجموعة الثانية: ثلاث وأربعون مجموعة من الأزواج فيها يوافق الزوج على اشتغال زوجته التي تشتغل بالفعل، المجموعة الثالثة: تكونت من تسع وخمسين زوجين وفيها الزوجة لا تعمل خارج المنزل. وقد تماثلت المجموعات الثلاث في عدة متغيرات بما فيها عدد الأطفال واحتوت المجموعات على أزواج لديهم أطفال وأزواج ليس لديهم أطفال.
وبينت نتائج البحث أن هناك صراعا أكبر في الأٍسر التي لا يوافق فيها الزوج على
عمل المزوجة بالنسبة لباقي الأسر. وإن كانت دلالة الفرق ليست واضحة. وقد بدا
فرق واضح بالنسبة للبنود المتعلقة بميزانية الأسرة. وقد تأكد من هذا البحث أيضا
اتفاق رأي الأزواج الذين لا يوافقون على عمل زوجاتهم من حيث معارضتهم الصريحة
للموضوع. - أن المناقشات كانت أكثر حدوثا بين الزوجات والأزواج في الأٍسر التي تعمل فيها المرأة. فكانت النسبة بين العاملات 15% وبين غير العاملات 8% - ارتفعت نسبة العاملات اللائي طلبن الطلاق في وقت ما بالنسبة لغير المشتغلات فقد بلغت النسبة العاملات طالبات الطلاق نسبة 60% وإنخفضت النسبة لدى غير العاملات الى 47%. - أن التوافق الزوجي لدى النساء العاملات المتعلمات أعلى بدرجة طفيفة منها لدى غير المتعلمات. وهذا يعود برأي الباحثة الى أن السيدات من المستوى الاجتماعي والاقتصادي الأعلى يحصلن على شعور أكبر بالرضا من عملهن. بما يدعم قدرتهن على تقديم مساعدات إضافية للمنزل وبهذا يخففن إلى أبعد درجة ممكنة الأعباء الأسرية. مما تقدم يتبين لنا أن الآراء حول أثر عمل المرأة على العلاقة الزوجية ليست متفقة مع بعضها. وأن بعض هذه البحوث تؤكد وجود آثار إيجابية والبعض الآخر ينفي وجود هذه الآثار الإيجابية. كما تبين أيضا وجود عوامل تتدخل في مدى التوافق الزواجي منها درجة ثقافة المرأة المشتغلة. 5- أثر خروج المرأة للعمل على تغيير القيم السائدة في الأسرة. تتفق غالبية الدراسات على ميل المرأة غير العاملة الى القبول بالسلطة التقليدية حيث يسيطر الرجل. على عكس ميل النساء العاملات نحو المساواة مع الرجل. وذلك بغض النظر عن مفهوم السلطة في البيئة السابقة للزواج.
بمعنى آخر هناك فروق بين الأزواج حين تعمل الزوجة أو لا تعمل. وذلك على صعيد
التأثير النسبي للزوج والزوجة في وضع قرارات الأسرة. أما بالنسبة لأداء الأعمال
المنزلية المعروف تقليديا أنها من اختصاص الأم. فقد بينت الدراسات المقارنة أن
أزواج العاملات يكونون أنشط وأكثر تقبلاً في القيام ببعض أعمال المنزل من أزواج
غير العاملات. وهذا ما بينته دراسة بلود وهامبلن على سبيل المثال. كما بينت
بينت نتائج دراسة نولان وتاتل أن أطفال الأمهات العاملات يقومون بأعمال منزلية
أكثر من أطفال الأمهات غير العاملات. 2- العقد النفسية لدى المرأة وسبل تجاوزها
الحديث عن خروج المرأة الى سوق العمل هو حديث عن أزمة تكيف تواجهها
المرأة العربية في وجه نظرة تقليدية معارضة لعمل المرأة. فإذا ما نظرنا الى
الصعوبات التي إعترضت عمل المرأة الأوروبية ،رغم الإنفتاح الإجتماعي الأوروبي،
أدركنا حجم الصعوبات التي تعترض عمل المرأة العربية. ومن هذه المشاكل ما عرف
بابناء الجدات ( تربية الجدة للولد بسبب إنشغال أمه) وبالأسر المهملة وغيرها من
المشاكل... - العقــد النفسيــة التقليدية - الميول النرجسية لدى المرأة. - السلبية الأنثوية.
1- العقــد النفسيــة التقليدية
تعريف العقـدة النفسية:
العقـدة النفسية هي مجموعة من الذكريات الطفولية والتصورات التي تعود الى عهد
الطفولة والتي تؤثر على سلوك الشخص وتصرفاته وردود فعله وقدرته على التكيف مع
الأزمات التي تعترضه. 2- الميول النرجسية لدى المرأة.
في ظل الظروف طبيعية فإن الفتاة المراهقة تتم أعمالها بنجاح وأهمها
السيطرة على الميول الغريزية ووضعها في علاقة منسجمة مع مطالب العالم الخارجي
والأنا. إلا أنه وحتى في أحسن الأحوال فإن هذه الوظيفية للمراهقة تتم في مجال
محدد. وعلى ذلك فإن فترة نهاية المراهقة هي فترة نسبية إفتراضية. كما أن
المرحلة التي تمثلها تختلف من فرد لآخر. وأن الكثير من ملامح المراهقة وآثارها
يمكنه أن يستمر حتى سنوات النضج وبصفة خاصة بالنسبة للمرأة. - السلبية الأنثوية:
من سمات الأنوثة الميل الشديد تجاه السلبية مع شدة في المازوشية.
فإذا استخدمنا اصطلاح النشاط الموجه نحو الداخل كبديل لاصطلاح الاتجاه نحو
السلبية فإن اصطلاح السلبية الأنثوية يكتسب مضمونا أكثر حيوية. كما أن كلا من
عدم النشاط والفراغ وعدم الحركة كلها تبعد عن مضمونها. إن اصطلاح النشاط الموجه
للداخل يشير إلى وظيفة، ويعبر عن شيء إيجابي ويرضي النساء اللاتي طالما شعرن أن
اصطلاح السلبية الأنثوية له مضمون يحط من شأنهن. ونستطيع هنا أن نقول عن
المازوشية الأنثوية إنها تتبع نفس الممر مثل نشاط موجه للداخل. ومع التشبيه
يمكن القول إن نشاط المرأة للداخل يوازي نشاط الرجل الموجه نحو الخارج. كما أن
مازوشيتها موازية للعدوان الذكري المصاحب للنشاط وبخاصة في نهاية المراهقة. |