تداعيات على شاطئ نهر ممتد

أ.د. حسين عبد القادر

من مقدمة كتاب اشترك في تأليفه مع النابلسي

 

 اذا علمت علما" لا ضد له، وجهلت جهلا" لا ضد له فلست من الأرض ولست من السماء

                                                          ( النفرى-المواقف والمخاطبات)

  

بأي الكلمات أبدأ وها هو جسر من الحوار قد يجرف في نهره عشب المعرفة الهشة من مألوف ومغلوط وشائع متعالم بباطل يتصل بالتحليل النفسي، ولا يدرك أن إبداء الرأي في قضية علمية انما هو مكتسب يتصل بتعمق هذا العلم ودراسة كافة جنباته. وهأنذا أحاول ركض مسافات الكرم وصولا" لمحاريب معان عدة تجول بالخاطر، دافعا" مركب التداعيات لمدى أقصى، معطلا" ارادة الريبة ( فشرط التداعي الطليق في التحليل النفسي – وسنعود اليه- أن نطلق العنان للأفكار كي تهجم بلا تحفظات إذ " نرفع الحراسة عن ابواب العقل " على حد قول فرويد، لكن كيف للكلام ان يعبر التخوم ليجوس في نهر ممتد للمرئي واللامرئي بين الأنا – أنت، دون تحية واجبة في البدء لهذه الدار التي تبنت هذه السلسلة من حوارات، في تجربة متفردة عليها تتحدى العقم الصادم للرؤى المتشبثه بأحاديتها، وتنسينا ما تحجر من مفاهيم في حناجر وأقلام البعض ممن آثروا الركون لنرجسية التمثل العقلي التي يغيب فيها – وعنها – الآخر. وقد كان تشريفا" لي أن أشارك في حوار حول » التحليل النفسي« أمسه وغده.

وهو العنوان الذي دار حوله حوار هاتفي في الاتفاق المبدئي مع مسؤولي هذه الدار (دار الفكر للطباعة والتوزيع والنشر بدمشق-سوريا)، وأكثر من ذلك أن يكون لي شرف الحوار مع عالم أعرف قدره ومكانته، بقدر ما اعرف دوره وريادته، وجهده الذي يبذله ليرقى تخوم الصعب في جمهرة من المؤلفات التي كنت قد سعدت بقراءة العديد منها، ومنها فيما يتصل بموضوع حوارنا » فرويد والتحليل النفسي الذاتي « ، » والتحليل النفسي: طريقة الاستعمال« ، بجانب دوره الموصول في » مجلة الثقافة النفسية المتخصصة «، وما أكثر ما قدم للمكتبة العربية في جنبات شتى لا تقف عند التحليل النفسي والطب النفسي والعلاجات فحسب، بل امتدت لمناح اكلينيكية ( عيادية) تتصل بالمقاييس (الروائز) Measurements النفسية من قبيل دراسته المشتركة عن اختبار تفهم الموضوع ( T.A.T)، وما يشي به أيضا" من اتجاه "توفيقي" موسوعي في اشرافه وتعليقه على ترجمة كتاب » نظريات حديثة في الطب النفسي« والتي تناولت فيه مؤلفته – على سبيل المثال لا الحصر – اختبارا" للرسم، يمثل تصور الشخص " لجريان الوقت ومضيه في الماضي والحاضر والمستقبل ". وكانت قد عرضته للمرة الأولى عام 1970 في مؤتمر الجمعية الدولية لعلم النفس التطبيقي باستنبول. وما أكثر ما قدم من سعدت به مشاركا" في هذا الحوار- الأستاذ الدكتور محمد احمد النابلسي – والذي تزهر به الرؤى.

     وهكذا كان التكليف لا التشريف فحسب، وكان كتابنا المشترك : " التحليل النفسي-ماضيه ومستقبله" فتحية لمن قبل الحوار ولمن اعتذر عنه، وتحية من قبل ومن بعد لهذه الدار ومسؤوليها، دا الفكر الدمشقية.