|
وطنـــــــي |
|
28 فبــرايـر 2006 |
|
التفكك الأسري وآثاره النفسية والإجتماعية د. محمد احمد النابلسي التفكك الأسري يشكل ملفاً من أعقد الملفات المطروحة على الأخصائيين النفسيين اليوم. إذ أن ما يجري عليه الحديث اليوم من أمراض العصر ينعكس على العائلات بما يمكن تسميته بأمراض العصر العائلية. و من هذه الأمراض ما ناقشته مجلة نيوزويك الأميركية في عدد لها صادر في أبريل 2001 تضمن إحصائية تبين تنامي ميل الشباب الأميركيين للسكنى بعيدا عن أسرهم إضافة إلى ما هو معروف في أوساط الاختصاص عن الأزمات التي تعاني منها أسر الطبقة المتوسطة بما يدفعها للانغلاق. و تأتي ثورة الاتصالات لتزيد في هذا الانغلاق بطرحها البدائل عن الاتصال الإنساني الحي و المباشر و غير ذلك من الصعوبات التي تواجهها الأسرة المعاصرة و هذا يستتبع السؤال أين نحن الأخصائيون العرب من هذه المشاكل متابعة و رصدا و دراسة و حلولا؟. إننا لم نعد نجد أي حرج في الإعلان عن انخفاض فعاليتنا الوظيفية كأخصائيين و معه عجزنا عن تفعيل الاختصاص و تسخيره لخدمة الأولويات التي يحتاجها الفرد في مجتمعاتنا و لعل من أسباب ذلك إصرارنا على نقل المواضيع عن دول متحضرة تختلف أزماتها عن مشاكلنا المعاشة. ففي حين تجتاح العنوسة مجتمعاتنا محددة للنسل عن طريق الفقر و الانفصال الاجتماعي نجد من ينادي بتحرير المرأة و مساعدتها على نيل حقوقها. أو ليست الأمومة أولى هذه الحقوق؟. إننا نؤيد بهذا الصدد العالم الإنجليزي جون بوولبي و ننتمي إلى مدرسته القائلة بإعطاء المرأة حقوقها الحقيقية أولا وهي الأمومة و مركزية الدور التربوي و الأسري. فمن العبث أن تكسب المرأة عندنا معركة الحقوق الأجنبية لتجد نفسها خارج أنوثتها و أمومتها و دورها الأسري المحوري. و ما يؤسفنا حقا هو عدم تمكن هذا الملف من طرح و مناقشة هذه الإشكاليات الحادة لذلك انتخبنا من الدراسات المعروضة لهذا الملف تلك الأقرب إلى مساعدة المتخصص على رصد الوقائع و الأزمات الأسرية على أمل أن يتاح لنا في وقت لاحق مناقشة المواضيع المفصلية و الأهم بالنسبة إلى واقع أسرتنا العربية و علاقات أفرادها و جهاز قيمتها و الضغوطات التي يتعرض لها عبر شيزوفرانيا ناجمة عن الإنترنت والفضائيات في مواجهة مستوى ثقافي و تربوي متدني. نعلم أن الأسرة العربية تحتفظ بأسرارها و ترفض مناقشة مشاكلها في إطار علاجي. كما نعلم تهربها من تحمل أية إشارة إلى احتمال كونها مساهمة في إصابة أحد أفرادها بالاضطراب النفسي. لكننا نعلم بالمقابل أن لهذه الأسرة مشاكل و أزمات معلنة يمكنها أن تكون مدخلا اختصاصيا لبحث شؤونها و شجونها و الاطلاع على معاناتها و الصعوبات التي تواجهها. من هنا واجب مناقشة الإشكاليات الخاصة بالعائلة العربية إذا ما أردنا الحفاظ على خصوصية هذه العائلة و استمرارية قيمها ونظمها الرمزية. إن الزواج من الناحية الاجتماعية نظام اجتماعي معروف أساسا بعلاقة رجل بامرأة، علاقة يعترف بها القانون و يقرها العرف و التقاليد. في وضعنا الراهن أصبحت الحياة اليومية مليئة بالتوترات من كل صنف و تزايدت الانفعالات تجاه الظروف الاجتماعية و الاقتصادية و متطلبات الحياة لذلك لابد أن يأخذ الزواج في حسبانه الناحية الاقتصادية و النفسية بالإضافة إلى تنظيمه لعلاقة الجنس بين المرأة و الرجل الذي يشكل بداية لتكوين خلية اقتصادية قوامها إمكانات مادية للزوجين و أيضا مجال للرضا العاطفي و لاستقرار النفسي. و من الملاحظ أن التطور الذي يطرأ على بنيات المجتمعات العربية المعاصرة و بالأخص على قاعدتها الاقتصادية يتحقق بوتائر سريعة، و إن الأوضاع التعليمية و النفسية و المعنوية لقطاع واسع من الجماهير العربية يتطور و لكن ببطء شديد. و يؤدي هذا التفاوت في التطور إلى عدم التكيف و عدم توافق الجماعات سلوكيا و قيميا مع التغيرات الطارئة على القاعدة المادية للمجتمع مما يجعلها عاجزة عن الانتقال إلى ممارسة أنماط حياة جديدة. و من هذا المنطلق تلجأ عوضا عن ذلك إلى الاعتماد على الأسس القديمة نفسها لعلاقتها، و تستنبط منها أشكال جديدة للتكيف الاجتماعي النسبي. و كون الأسرة تعتبر من أهم العوامل الاجتماعية التي تسهم في تكويني شخصية أبنائها و لها الدور الأكبر في التأثير بالتجارب المؤلمة و الخبرات الصادمة كالطلاق أو الموت. و أما تماسك الأسرة و وجود الوالدين لهما دور كبير على حياة الأبناء و لكل منهما دوره، و السعادة الزوجية تؤدي إلى تماسك الأسرة و تخلق جوا يساعد على النمو النفسي السليم للأبناء و تكامل شخصيتهم، و أن التعاسة الزوجية و الخلافات و الصراعات التي تؤدي إلى الطلاق قد تؤثر على كيان الأسرة و على التوازن العاطفي و تنعكس ذلك بطريقة مباشرة على الأطفال في أسلوب معاملتهم و تربيتهم فيؤدي إلى اضطرابهم فضلا عن فقدهم الجو النفسي المناسب الذي ينمون فيه و بذلك تضطرب وظيفة رئيسية من الوظائف الأسرية. أنماط التفكك الأسري: يمكن تصنيف التفكك الأسري في إحدى الخانات التالية: - الطلاق النفسي: وهو يمارس من طرف واحد أو من الطرفين. بحيث تتوقف الممارسة الزوجية أو تستمر من طرف واحد. ويحدث أحياناً جهل الطرف الآخر الكلي بحالة الطلاق هذه. - الزواج غير الممارس: وهو زواج مع وقف التنفيذ. وذلك لأسباب عضوية مثل ىلآلام او البرودة أو الصعوبات..الخ. أو لإسباب نفسية قد تعود الى مشاعر الرفض أو الذنب أو الشك بالخيانة...الخ. - غياب احد الزوجين ( بالسفر أو الترمل أو الهجر...الخ): وهذا الغياب يخلف فراغاً في الجهاز العائلي يؤثر على النمو النفسي وعلى شخصية الأولاد. عداك عن تأثيراتها على الأزواج المتباعدين. - تعدد الزوجات: وهو يخلف إنشطاراً عائلياً يؤثر على توازن العائلة العام وعلىأفرادها كل بحسب موقعه في العائلة. - الطلاق الناجز: وهو قمة الأزمة الإجتماعية للتفكك الأسري. وينعكس بأضرار كبيرة على الأطفال. - أزمات لأسباب خارجة عن الأسرة الضيقة: وهي قد تعود الى الأسرة الأوسع ( تدخل الحماة و الاهل عامة). أو الى ازمات ومشاكل اجتماعية اوسع. أسباب التفكك الأسري: ويمكن تصنيفها على النحو التالي: - مشكلات العنف: وتقسم الى عنف جسدي ( من الضرب لغاية الممارسات السادية) والى عنف معنوي ( تحقير، إذلال، إهانات...الخ). - مشكلات جنسية: صعوبات الجنس النسوية والذكورية على أنواعها. - مشكلات اقتصادية: وغالباً ما تعود الى عدم تحديد أولويات المصاريف العائلية. وتقليد الآخرين والمبالغة بالطموحات والمظاهر الإجتماعية. كما يمكن أن تعود الى تراجع مداخيل الأسرة لأسباب مختلفة. - مشكلات التكيف مع البيئة: بدءاً من البيئة العائلية وظروفها وصولاً الى التكيف مع تقاليد البيئة الخاصة بأحد الزوجين. - الخيانات الزوجية: وغالباً ما تؤدي الى الطلاق. - مشكلات التكافوء بين الزوجين: وتقسم بحسب عواملها الى:
هذا ويطول الحديث عن علاج التفكك الأسري وإضطراباته وإنعكاساته. ونختصرها بالحديث عن التفاهم الزوجي وشروطه. مع إعطاء أمثلة تطبيقية زالإستعانة بنصائح كتخصصين في الإرشاد الزواجي. شــروط التفاهـم الزواجــي ينظر لللزواج على أنه مؤسسة تحتاج إلى الاستقرار كي تحقق ازدهارها. وهذه المؤسسة الزواجية تطرح بعض الأزمات الشائعة لمساعدة الأزواج على تبين نقاط الخلل التي تعترض تفاهمهم الزوجي. بل أن النقاط التي نناقشها قد تكون جديرة بدفع الزوجين لاتخاذ الخطوات الإصلاحية لعلاج أزماتهم. والنقاط موضوع العرض هي التالية: 1- الخوف من الزواج. 2- مسؤولية الزواج. 3- الرفض اللاواعي للآخر ومحاولة التغيير . 4- سؤ الاتصال بين الزوجين. 5- وصايا عشر للزوجة.
1- الخوف من الزواج: يبقى الزواج مشروعاً يحتمل النجاح والفشل( مثله في ذلك مثل سائر المشاريع) وهو لا يتحول إلى مؤسسة ناجحة إلا بعد اجتيازه لأزمة التعايش، التي تقتضي من كل من الزوجين تقديم بعض التنازلات حتى يتكيف مع الآخر. إلا أن البعض يبقى عاجزاً عن تصور مسألة التخلي عن بعض العادات التي يعتبرها مكاسباً. وهذا العجز عن التصور يدفع بالشخص إلى إصدار الأحكام المسبقة بعدم صلاحية الآخر للمشاركة في مشروع الزواج. في مجتمعنا الشرقي يلعب الرجل دور الذي يختار وينتقي الشريكة. وهو دور ذي عبء ثقيل على الذكور الخائفين من الزواج. ويمكن لهذا الخوف أن ينعكس بأحد شكلين: أولهما " العزوف عن الزواج" وثانيهما " الزواج الاجتماعي". حيث أن مجتمعنا يمارس ضغوطاً معنوية على الرجل الذي يؤخر زواجه. ولكل واحد من هذين الشكلين مآزقه وذيوله. وفيما يلي عرض لحالة عيادية لشاب عجز عن إيجاد الزوجة المناسبة خوفاً من الزواج. الحالة والتعليق عليها: سألني ترى هل بي من علة؟، وكان سائلي شاباً مليح الصورة، حسن الهندام. وقد تبينت بما أفضى به إلي عن حياته أنه كان ذكياً لا شك وكل ما كان ينغص عليه حياته. وهو في سن السابعة والعشرين من عمره إنه كان عاجزاً عن أن يجد لنفسه زوجة. ولقد حدث أن تزوج صديق له يصغره بسنتين، فكان هذا الزواج صدمة هزت نفسه ومع أنه ألقى في حفلة زفاف صديقه خطاباً مرحاً مفعماً بالدعابات والفكاهات فإنه لم يكد يعود إلى منزله حتى أجتاحه فجأة شعور عارم عكر مزاجه، وبدل مرحه. ومنذ ذلك اليوم بدأت تنتابه فترات من الانقباض تروعه كل مروع. ومن الممكن إيجاز ظروف حياته فيما يلي: كان موظفاً في مؤسسة كبرى ناجحة، وكان راضياً بعمله، وله بزملائه أوثق الصلات كما أ،ه كان عضواً في ناد للتنس. وقد اكتسب صداقة كثيرا من الأعضاء من الجنسين، بل أنه لمرحه ودعاباته مع الإناث بوجه خاص اشتهر بلقب الذئب. وكان وحيد أبويه، ولا يزال مقيماُ معهما في بيت توفرت فيه أسباب الراحة والدعة. وباستقصاء ماضيه، لم أجد فيه أحداثاً مفجعة، ولا صدمات، ولا ذكريات إصابات أمراض قاسية وإن كان كثير من علماء النفس المحدثين يعتقدون أن مثل هذا الذكريات لم تعد من الأهمية بما كانت عليه من ذي قبل. بل إن كل ما لها من أهمية لا يعدو أنها تبقى في الذاكرة وفي الذاكرة المكبوتة غالباً. إلى أن نتخلص منها أثناء العلاج النفسي. وتكون في الواقع نقطاً يتبلور حولها شيء أخطر شأناً. كجو معين أو وسط معين أو انفعال معين. وكان صاحبنا عقب ولادته قد مرض مرضاً طويلاً قاسياً ، وكانت أمه مولعة بالأطفال ، فأورثها ذلك هماً ثقيلاً وجعلها في الوقت نفسه تحصر كل حبها واهتمامها في ابنها الوحيد هذا. وكان من أشد منغصاتها تلك الحقيقة المؤلمة التي كانت لا تفتأ تتمثل لها في خاطرها وهي أن ابنها لن يلبث على مر السنين أن ينمو ويكبر ، فيقل بذلك اعتماده عليها. ومع أنها لم تحاول أن تعوق طفلها عن النمو، ولكنها أطالت في معاملته معاملة الأطفال بقدر ما أتاح لها هو أن تفعل. والواقع أنها بذلت كما بذل أبوه في حدود أقل قصاري جهدهما لكي يجعلا طفولته من البهجة والسعادة بحيث لا تنازعه دوافع قوية لأن يشب عن طوقه ويشتد ساعده. وفي ذات يوم تداعت أفكاره وهو في جلسة من جلسات التحليل فعاد بذكرياته إلى الفترة إلتي كان يوشك فيها أن يودع مدرسته الابتدائية الصغيرة حيث يختلط الجنسان لكي ينتقل إلى مدرسة أعلى لا يدخلها إلا الذكور ومعلموها رجال. ونظامها يقضي عليه بأداء واجبات مدرسية في البيت كل مساء. وبأن يتناول غذاءه فيها ظهر كل يوم . وذكر فيما ذكر كيف أحزنت هذه التغيرات قلب أمه، وكيف أنه ابتأس مشاركة لها في حزنها.
والواقع أن
زواج صديقه فتح عينيه إلى أنه قد بات لزاماً عليه أن يبتعد عن أمه، وجعله يدرك
أن الحياة الحقة ليست لهواً ولعباً وإنما هي مسؤوليات وتبعات. فهكذا هي حياة
الرجال. وهو
كان مرتبطاً بأمه عاطفياً أوثق ارتباط.
وكان ارتباطه بها هو
العلاقة الإنسانية العميقة الوحيدة التي جربها وخبرها. ولكنه بدأ يدرك هذا كله، ويفطن إلى العواقب السيئة التي تنجم من بقائه على طفولته. فاستطاع بعد حين من الزمن أن يتقبل فكرة المسؤولية العاطفية. ومع أنه لم يكشف لي عن أية معارضة شعورية لفكرة الزواج، إلا أن عادة التفكير اللاشعوري كانت عنده من القوة وبعد الغور بحيث أعمته عن أن يرى في أية فتاة من صديقاته ما يؤهلها للزواج منه ولم يتسنى علاج تلك المعارضة إلا بعد أن لمسها، وشعر بها. أي بعد أن أصبحت شعورية. اليوم اصبح صاحبنا زوجاً لفتاة من رفيقاته في نادي التنس. لكنه لم يتزوج إلا بعد أن زالت الغشاوة عن عينيه. وأدرك أن هذه الفتاة أكثر من مجرد زميلة لعب. والواقع أنه سعد بأن اصبح عضواً في المجتمع يحمل المسؤوليات ويؤدي دوره كاملاً فيه. وكان لهذا التبدل نتائج بعيدة المدى، فقد كان قبل زواجه قانعاً بعمل هين، يمضي فيه سحابة يومه متمهلا متسكعاً ، أما اليوم فقد دبت فيه حيوية دافقة ،واتسعت آفاق مطامحه. ولم يقلل هذا من صداقاته، بل أن صداقاته التافهة تطورت إلى صداقات مثمرة ورشيدة. وكم من شبان يظنون أنهم لن يصادفوا في حياتهم الشريك اللائق. وفكرة الشريط اللائق، فكرة شائعة، ولكنا جديرون بأن ندرك أن كلاً منا لن يستطيع أن يلتقي بالشريك اللائق ما لم يكن هو أيضاً شريكاً لائقاً. وفي هذه الحالة بالذات كانت شريكته أمامه في كل حين، ولكن ارتباطه بأمه حال دون رؤيته لها. واستمتاع المرء ذكراً كان أو أنثى بالمجتمعات المختلطة، لا يعني أنه متهيئ للزواج. فالغزل قد يكون حيلة تعلم المراهق علاقات أكثر جدية. كما أن لعب الطفل هو الوسيلة الطبيعية لتدريبه على الاضطلاع بالأعمال الجدية في الحياة . والمراهق لا بد أن يكبر يوماً على أساليب اللقاءات الغرامية، كما لا بد أن يكبر الطفل على غشيان حوانيت اللعب. ولقد كان صاحبنا أشبه بمن يلبس لباس السباحة ثم يقنع بالعبث في الماء الضحل مخافة الغرق، فلا يتعلم السباحة أبداً. وربما خجل من أن يعترف لي بأنه كان خائفاًُ من الزواج. فما كان ليقر بهذا، ولو بينه وبين نفسه. ولكنه ( أو العقل الباطن) وجد مخرجاً مقبولا في ظاهره. وبذلك أبقى على مخاوفه، واستطاع في الوقت نفسه أن يصون ماء وجهه. فكان يطمئن نفسه بقوله: أنني لا أنفر من الفتيات والكل يعرف ذلك عني وغاية ما في الأمر أنني لا أجد الفتاة اللائقة. فإن كانت لم تجد الرفيق اللائق بعد ولا تزال تفتقده فسل نفسك هل أنا أبحث عنه حقاً. وهل أنا أعمى البصيرة؟. وسل وجدانك، لماذا تستهويك فكرة الزواج؟. أمن أجل المظهر الاجتماعي؟ أم من أجل حاجتك إلى من يقوم على خدمتك؟ أم من أجل أنك تتطلع إلى السكنى في بيت تتوفر فيه من أسباب الراحة ما لا يتوفر في بيتك ؟. انك إذن لا تنشد رفيقاً لحياتك، وإنما أنت تبحث عما يرضي كبريائك، أو عن عبد تسترقه أو عن متع مادية. تعمق في تفكيرك، وأنت تستعرض على لوحة ذهنك صورة الرفيق الذي تريده لنفسك. فإذا كانت الصورة التي تتراءى لك مشابهة كل الشبه لصورة أمك، فلا تخدع نفسك اعترف بأنك ما تزال موثقاً بها أحكم وثاق ولو كانت ماتت منذ سنين. فقد يمهد لكل هذا الاعتراف سبيل الإدراك الصيح بأنك جسمانياً لم تعد طفلاً. وأن عواطفك في حاجة إلى أن تنمو كما نما جسمك ليك تدرك أنه ما من زوجة يمكنها أن تبذل لك ما بذلته لك أمك، وما من أم مهما بلغ إخلاصها تستطيع أن تبذل لك ما تبذله زوجتك. حاول دائماً أن تنظر إلى الأمور على حقيقتها. عد بمخيلتك إلى سولف أيام حياتك، ثم إلى حياتك الراهنة، واسأل نفسك مخلصاً عما تحظى به من مميزات تشفق أن تخسرها بالزواج. إنها ميزات غالباً ما تكون طفولتك قد جسمتها وبالغت في أهميتها. اتراك خائفاً من أن تغضب أحد والديك، أو طيفه الباقي في طواياك؟. هل أنت خائف من أن تغضب شخصاً ما في حياتك جعلته عواطفك في مكانه الوالد أو الوالدة؟. إذا كان الأمر كذلك، فعليك أن تغالب هذه المخاوف الحمقاء وأن تغالب كذلك ما قد يساورك من خوف تحمل المسؤوليات. وقد يحدث أن تعتريك مخاوف غامضة من أنك غير لائق للزواج من الناحية الجسمية. فعليك أن تجابه أيضاً هذه المخاوف بكل عزم وحزم. وقصارى القول، عليك أن تتخذ إزاء المخاوف جميعاً خطوة عملية واعية سديدة، هي أن تلجأ إلى طبيبك وتفضي إليه بجملة أمرك. التعليق على الحالة: لقد تزوج صاحب الحالة المعروضة أعلاه بعد توصله إلى وعي الدور المعوق الذي لعبته علاقته التعلقية بوالدته. ولكن هذا الوعي لا يمكنه أن يكون ضمانة لحسن الاختيار. فعديدة هي الحالات التي يعي فيها الشخص الأثر المعيق للزواج والناجم عن تبعيته لأمه. ومثل هذا الشخص كثيرا ما يرد على هذه التبعية باتخاذه موقف التمرد ( تمرد نرجسي) وموقف التمرد هو بدوره موقف انفعالي قد يؤدي إلى إتخاذ قرارات خاطئة ومنها أن يقبل الشاب على الزواج من أول فتاة تصادفه وهذا ما فعله صاحبنا. فهل نستطيع ضمان استمرارية هذا الزواج؟ وهل يفيق هاري من تمرده فيبحث عن الحب؟. من الناحية أخرى علينا أن نستوعب واقعه اجتماعية لا تزال قائمة في مجتمعنا حيث يخضع كل من الشاب وأمه والفتاة وامها للعرف الاجتماعي. ويتمخض هذا الخضوع عن زيجات خاضعة لمقاييس الآهل. وليس لمقاييس الشباب وطموحاتهم مثل زيجات العائلات والمصالح والأقارب والشركاء. ومثل هذه الزيجات هي المسؤولة عن مشاكل الحماة أم الزوج أو الزوجة) التي تتمحور حولها أعداداً كبيرة من الحالات المعروضة في عيادة الإرشاد الزوجي. 2- مسؤولية الزواج: شهد العقدين الآخرين تراجعاً مهماً في نسب الزواج في مجتمعاتنا العربية. وقد أدى هذا التراجع إلى تأخير سن الزواج في بلدان عربية عديدة. وهذا الواقع أدى إلى تضخيم المسؤولية الفعلية للزواج. ولكن هذا الواقع هو من مسؤليات المخطط الاقتصادي الاجتماعي. أما ميدان الباحث النفسي فهو المسؤولية أو المسؤوليات الوهمية التي تؤدي إلى ما أسميناه في الفقرة السابقة ب " الخوف من الزواج" وهذا الخوف الذي يتدعم من خلال بعض الأفكار الخاطئة وأهمها: 1- الزواج يقصر العمر: وتستند هذه الفكرة الخاطئة إلى واقعة صحيحة تتمثل بارتفاع بسيط في مستوى الأعمار لدى النساء بالمقارنة مع الرجال. ولكن الجواب الصحيح والفكرة الصائبة حول هذا الموضوع إنما تحصل عليهما من خلال المقارنة بين متوسط أعمار المتزوجين وغير المتزوجين. وفي هذا السياق نعرض للنصيحة التالية: تزوج تعش طويلاً: هل تريد أن تضيف إلى سني عمرك عشرين عاماً جديدة وتقلل فرصة موتك المفاجئ بنسبة 50% ؟. هل تريد أن تتجنب الدرن، وأمراض القلب، وطائفة أخرى طويلة من العلل التي قصفت رجالا في زهرة شبابهم؟. هل تريد أن تؤمن على حياتك من الانتحار، والقتل والتسمم الكحولي؟. ثم هل تريد أن تضاعف ما سوف تحصل عليه من مال؟ وهل فكرت في أيام شيخوختك فتمنيت أن تكون جميلة هادئة تنفق أيام شتائها في المشاتي، وأيام صيفها في المصايف. هل تريد هذا كله؟. هناك ثمة طريق واحد محدد: تزوج، وعش حياة زوجية سعيدة.
|