كلمة مدير عام الثقافة والتعليم العالي محمد ماضي، في الندوة المقامة


بمناسبة مرور عشر سنوات على صدور مجلة " الثقافة النفسية المتخصصة"، رئيس تحريرها الدكتور محمد أحمد النابلسي،

وذلك في قاعة جمال عبد الناصر في جامعة بيروت العربية الساعة الثانية بعد الظهر يوم الثلاثاء الواقع فيه 23/11/1999


آخر ما قرأت للدكتور محمد أحمد النابلسي، كان مقالا" في جريدة الأنوار الصادرة بتاريخ 20 تشرين الثاني 1999، في زاوية " قضايا ثقافية " بعنوان " (مطالعة في "     اللعب والتمثيل")... لفتني فيه قول الكاتب: " ... إن هذه الدراسة تنسجم وتوجهات مركز الدراسات النفسية (مدن) الذي كان لي شرف ارسائه ورئاسته. هذه التوجهات تهدف إلى آنسنة علم النفس واخراجه، من أبراج عاجية وهمية ومن أسوار أكاديمية مصطنعة، خصوصا" " أن المبدع هو عالم نفس ..." إلى أن يقول: "... إن الطفل يبقى كامنا"  في نفس البالغ، متحكما" بلا وعيه...(ألم يقل فرويد إن الطفل هو ابو الرجل)...من هنا اقبال البالغين على قراءة مجلات الأطفال، حتى كتب المحرر على غلاف إحدى هذه المجلات : مجلة للجميع من 7 غلى سن 70 سنة".

 

                                                                        انتهى كلام النابلسي.

 

 

من هذا المقال، نستنتج الملاحظات التالية:

1- أن الدكتور محمد أحمد النابلسي هو مؤسس ورئيس مركز الدراسات النفسية.

2- أنه يؤمن بأنسنة علم النفس واخراجه من أبراج عاجية مصطنعة.

3- إن المبدع هو عالم نفس أيضا"، ويعطي مثالا" على ذلك مؤلفات الأديب دوستيوفيسكي، التي استوحى منها العالم " سوندي " نظريته في الوراثة والتحليل القدري.

 

هذا المثال هو تأكيد من الدكتور النابلسي، على أن المبدعين يغوصون في أعماق النفس البشرية، ويكتبون اختلاجاتهم حول ما يلاحظون... ثم يستنتجون أقوالا" وأفعالا" وتصرفات، يضمنونها أعمالهم الروائية أو الأدبية أو الشعرية.. وبذلك تصبح كتابات المبدعين وأعمالهم مراجع لعلماء النفسي والدراسين للحالات النفسية الخاصة. هكذا يسبق الشعراء والأدباء العلماء في التخيّل والتوقع والرؤيا...

 

4- يتكلّم عن الطفل الكامن في الرجل البالغ المتحكم بلا وعيه. وهي حقيقة علمية يلاحظها كل انسان ناضج، إذا ما دقق موضوعيا"، في نزعاته الخاصة وتصرفاته، مقارنة بسنيه الأولى ومسلكيته الطفولية.

 

5- بعد الشرح الذي قدّمه كاتب المقال .. لم يعد طريفا" القول: أن البالغين يقبلون على قراءة مجلات الأطفال.. ولا بد من الملاحظة الجريئة، أن هؤلاء البالغين يستمتعون أحيانا" كثيرة، بمشاهدة الصور المتحركة، وبعض برامج الأطفال التلفزيونية.

 

انطلق مما تقدم لأقول، بأن مجلة الثقافة النفسية المتخصصة هي مجلة علمية رائدة، في مجال الأبحاث النفسية، ومدارات علم النفس الحديث.. وهي ضرورية لمكتبة كل متخصص بالعلوم النفسية والاجتماعية، ولكل باحث ومؤلف وكاتب في هذا المجال...

 

من المجلة، إلى رئيس تحريرها الدكتور محمد أحمد النابلسي .. الطبيب النفسي والأمين العام للاتحاد العربي لعلم النفس، والاستاذ في جامعة بيروت العربية والجامعة اللبنانية، أقول بأن هذا الرجل علامة في ميدانه..وأجزم بأنه من علماء لبنان الكبار، الذين يؤدون للعلم خدمات جلّى، ويرفعون علم لبنان فوق منابر الشرق والغرب، وفي المنتديات العلمية المتخصصة انى وجدت.

 

كيف لا وهو صاحب القلم الذي لا ينضب.. وهو الباحث الذي لا يهدأ...

 

له ما يزيد عن مئة بحث علمي منشور.

 

له أربعون مؤلفا" منشورا"... آخرها كتاب "سيكولوجية السياسة العربية "

 

ينشر مقالات نفسية واجتماعية وأحيانا" سياسية، في الصحف اللبنانية اليومية، هذا عدا عما يقدمه من استشارات لجامعات عربية وجمعيات عالمية..

 

الدكتور محمد أحمد النابلسي عالِمٌ عَلَمٌ من لبنان.. ومن منشأ طرابلسي شمالي.. من حقه علينا التكريم والتنويه بمؤلفاته، ونشر سيرته العلمية، ليكون قدوة لطلابنا الجامعيين، وتلامذتنا الثانويين، وكل متفوق لبناني عظيم...

             

محمد أحمد النابلسي:

 

أيها المتصومع في محراب العلم.. المشع نورا" ككوكب دري.. تذوب أقلامك كما تذوب الشموع.. وتيقى علما" شامخا" يتسامق رفعة" وسموا".. أيها المعالج لنفوس مكتئبة منطوية .. تعيد إليها البهجة والسعادة والتفاؤل.. تقود طلابك في مسارات المعرفة.. ترشدهم إلى الحقائق، وتزرع في نفوسهم حبّ الاطلاع والاستكشاف والاستكناه، تعلمهم الأسرار، تسلمهم مفاتيح المهنة، وتبلغ إليهم أن العلم شفاف، وأن التخصص رائد، وأن الموضوعية سبيل المعرفة الحقة...

 

مثلك من تتعدى شهرته حدود الوطن.. ومن يفيد من علماء الغرب ويفيدهم.. يتلقى ويعطي فتأخذ ذروة العلم مجراها ويكون للانسانية معناها.. وللانسان أبعاد المنزخات والرجاب...

 

جامعة بيروت العربية، يا حصن المعرفة وسبيل العلم... أنت للمنارات أضواء وللأجيال مرشد.. تقيم الندوات العلمية، والنشاطات الثقافية، في اطار موسمك الثقافي، وبمناسبة بيروت عاصمة ثقافية للعالم العربي 1999، وتخريج النابغين المبدعين...

 

وزارة الثقافة والتعليم العالي تقدر موقع جامعة بيروت العربية.. وتفاخر بنشاطاتها ونتائجها البحثية، ومستوى درجاتها العلمية.

 

وفي أسبوع الاستقلال ..نتطلع معا" إلى عزة الوطن، بقيادة فخامة رئيس الجمهورية العماد اميل لحود، راعي الثقافة ومشجع العلم وقائد مسيرة الشفافية والنزاهة، وسيادة القانون..تحياتنا له في عيد استقلال لبنان.

 

                                                                     الأستاذ محمد ماضي

                                                          مدير عام وزارة الثقافة والتعليم العالي