كاتب أعرفه


كتب الأديب والناقد السوري المعروف د. سمر روحي الفيصل في مجلة الأسبوع الأدبي، الصادرة عن اتحاد الكتاب العربي بدمشق، في 24/8/1995 . هذه الكلمة تحت عنوان " كاتب أعرفه " . ناقلا" انطباعه عن معرفته للنابلسي:

ليست معرفتي بالدكتور محمد النابلسي قديمة، ولكنني أشعر وأنا أجلس اليه حين أزور لبنان أنني أعرفه معرفة الصديق القديم، بما تحمله هذه المعرفة من حب وألفة وصدق وصراحة وحنين. وعلى الرغم من أنه طبيب نفساني منصرف الى عيادته والى مركز الدراسات النفسية الذي يديره والى مجلة الثقافة النفسية التي يرئس تحريرها، فانك باحساس الأديب تدرك أنه يكمل ما ينقصك، ويرغب في أن يتكامل معك، ويستمع اليك، ويشاركك همومك الأدبية واللغوية.

وقد أيقنت صدق هذا الاحساس حين علمت أنه معني بهاجس المصطلح النفساني، راغب في ألا ينفرد به، عامل على اشراك الأدباء واللغويين في صوغه وتقدير دقته وصلاحيته. وقد اطلعت مؤخرا" على معجمه " مصطلحات الطب النفسي " الذي طبعه طبعة تجريبية، ووزعه على الاختصاصيين العرب ليعرف آراءهم فيه، قبل تزويده بمفهومات المصطلحات، وطبعه طبعة عامة للقارئ العادي والاختصاصي على حد سواء. وهذا المعجم ثلاثي اللغات (عربي- فرنسي- انكليزي)، يحتاج الى حديث لا تتسع له هذه المقالة، ولكن المعروف أن مجلته " الثقافة النفسية" التي يرأس تحريرها معنية دائما" بقضية المصطلح النفساني، تحرض على الكتابة في شؤونه، وتنشر ما يردها حوله. وللصديق نابلسي كتب كثيرة، لكنني لاحظت أن سعيه الى عملية تراكم المعرفة النفسية انتهى الى كتاب جليل هو " الدليل النفسي العربي "، وهو دليل شامل يضم الأطباء النفسيين العرب، والجمعيات النفسية العربية، والاختبارات النفسية والكتب التي صدرت في هذا الحقل المعرفي بالعربية، وما الى ذلك بحيث أصبح هذا الدليل مرشدا" الى الجهود التي بذلها العرب في حقل الثقافة النفسية، وخصوصا" حقل الأعداد العلمي والنشر والجوائز والموضوعات.

ويلفتك في جهد الصديق النابلسي ذلك الايمان بالأمة العربية، حتى انه صاحب الدعوة الى " علم نفس عربي " (كتابه " نحو سيكولوجيا عربية " ). ودعوته لا تعرف الانغلاق الثقافي والمنهجي، لأنها دعوة تنبع من خصوصية الانسان العربي وتباين معاييره وقيمه وتفكيره وكل ما يميزه عن الآخر الأجنبي في موضوع مشكلات النفسية وما ينتج عنها. وهو يسعى لتعميم تطبيقات العلوم النفسية بما في ذلك مجال النقد النفسي الأدبي والابداع الفني.

ان الحديث عن الصديق الدكتور النابلسي ذو شجون، ولكن الانصاف يدفعنا الى التذكير بأنه رجل يجعلك تتذكر تواضع العلماء في هذه الأيام المملوءة بالغرور والنفاق.

د. سمر روحي الفيصل